المحقق البحراني

355

الحدائق الناضرة

واعلم أن التذكير إنما هو باعتبار الموصول ، فتأمل ، وإني وجدت بخط الشهيد الثاني أنه نقل : أني رأيت بخط صاحب الفقيه المجبور بالجيم ثم الموحدة ثم قال : لكن المشهور بين المحدثين بالمهملة والتاء المثناة من فوق بالمعني المذكور . إنتهى كلام زيد إكرامه . الثاني : قد صرح الأصحاب بأنه يعتبر في الرضعات لتحقق العدد قيود ثلاثة ، كمالية كل واحدة من تلك الرضعات ، وتواليها ، والارتضاع من الثدي ، وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع ثلاثة : ( أحدها ) في كمالية الرضعة ، والمشهور الرجوع في ذلك إلى العرف ، لأنه المرجع فيما لم يقدر له حد في الشرع فلا تجزي الرضعة الناقصة ، وقيل : حد الكمالية أن يروى الصبي أي الولد مطلقا ويصدر من قبل نفسه ، والقولان للشيخ ( رحمه الله ) إلا أن ظاهر كلامه في التذكرة أن مرجعهما إلى قول واحد ، فإن الثاني منهما هو الذي يدل عليه العرف ، ولا يدل على غيره ، ولهذا جمع بينهما في التذكرة فقال : إن المرجع في كمالية إلى العرف ، ثم قال : فإذا ارتضع الصبي وروي وقطع قطعا بينا باختياره ، وأعرض إعراض ممتل باللبن كان ذلك رضعة . إنتهى ، فجعل العبارتين معا أمرا واحدا ، والعبارة التي نسبوا للشيخ بهما القولين المذكورين هي ما ذكره في المبسوط حيث قال : والمرجع في ذلك العرف ، لأن ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف : غير أن أصحابنا قيدوا الرضعة بما يروي الصبي منه ويمسك . قال في المسالك : وهذه العبارة هي مستند الجماعة في جعلهما قولين ، وليست بدالة على ذلك . إنتهى . أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار في المقام ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ( 1 ) رواه عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : الرضاع الذي ينبت اللحم والدم

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 316 ح 14 ، الوسائل ج 14 ص 290 ح 2 .